الشيخ علي المشكيني

446

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

[ 86 ] المشتقّ « 1 » هو في الاصطلاح : كلّ لفظ اطلق على الذات باعتبار اتّصافها بمَبدءٍ من المبادئ ، سواء كان مشتقّاً نحويّاً أم غيره ، وسواء كان اتّصاف الذات بتلك الصفة باعتبار حلول الصفة فيها أو صدورها منها أو انتزاعها عنها ؛ فالعالِم والجاهل مشتقّان بهذا الاصطلاح ، كما أنّهما مشتقّان عند أهل الأدب أيضاً ، والزوج والزوجة والحرّ والعبد مشتقّات بهذا الاصطلاح ، وجوامد عند أهل الأدب ، وفي الحيّ والحارّ - مثلًا - اتّصاف الذات بالمَبدأ بنحو حلول الصفة في الذات ، وفي الضارِب والقاتل بنحو صدورها عن الذات ، وفي المالِك والمملوك بنحو انتزاع الصفة عنها ، إذ الملكية أمر ينتزع عن زيد - مثلًا - ومالِه الذي يتصرّف فيه . ثمّ إنّ استعمال المشتقّ في معناه يتصوّر على أنحاء ثلاثة : الأوّل : استعماله في ذاتٍ متلبّسةٍ بالمبدأ في حال النسبة ، كما تقول حاكياً عن زيد المتلبّس بالسفر حال تكلّمك : « زيد مسافر » ؛ فزمان نسبة السفر إلى زيد هو الآن ، وزمان اتّصافه بالسفر أيضاً ذلك ، واستعمال المشتقّ في زيد في هذا الفرض استعمال حقيقي عند الكلّ . الثاني : استعماله في ذات كانت متلبّسة بالمبدأ ، قبل حال النسبة ، كما تقول لزيد الوارد من السفر : « زيد مسافر » ، فزمان النسبة هو الآن ، وزمان التلبّس بالمبدأ هو الأمس ، وفي كون هذا الاستعمال حقيقةً أو مجازاً اختلاف بين الأعلام . « 2 » الثالث : استعماله في ذات لم تتلبّس بعد بالمبدأ ؛ ولكنّه سيتلبّس أو سوف يتلبّس ، كما تقول لزيد المُريد للسفر غداً : « زيد مسافر » ؛ فزمان النسبة هو الآن ، وزمان التلبّس هو الغد ، والظاهر الاتّفاق على أنّ إطلاقه بهذا النحو مَجاز محتاج إلى القرينة والعناية .

--> ( 1 ) . زبدة الأصول ، ص 59 ، و 61 ؛ كفاية الأصول ، ص 44 . ( 2 ) . انظر : تقريرات الشيرازي ، ج 1 ، ص 278 .